ماذا كان بإمكان مظلوم عبدي أن يفعل؟ سأجيبكم
كلما انتقدنا ما وصل إليه مظلوم عبدي وPYD، يخرج من يسأل: «طيب، ماذا كان بإمكان مظلوم أن يفعل؟»
وكأن علينا أن ننسى كل السنوات الماضية ونبدأ القصة من نهايتها، حتى يظهر مظلوم وPYD كضحايا للظروف، لا كأصحاب قرارات أوصلتنا إلى ما نحن فيه.
أنا لا أقرأ السياسة بهذه الطريق.
لو كنت مكان مظلوم وقيادة PYD، فمنذ بداية الثورة كنت سأعمل على استقلال القرار الكوردي السوري عن حزب العمال وكوادره القادمة من الخارج، وأرفض إضفاء الطابع الأوجلاني على شعب كامل، لأن ذلك منح تركيا الذريعة لربط كورد سوريا بحزب العمال وملف الإرهـ.ـاب.
خصوصًا أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، خلال سنوات العلاقة مع قسد، دفعت باتجاه إبعاد التجربة السورية عن حزب العمال. كنت سأعتبر ذلك فرصة لأقول للعالم: نحن كورد سوريا، قرارنا مستقل وقضيتنا هنا.
لكن بدل ذلك، بقي أوجلان حاضرًا حتى في الخطاب واللقاءات الخارجية. وهناك لقاءات موثقة لإلهام أحمد مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومسؤولين في الخارجية السويدية طُرح فيها ملف أوجلان ورفع العزلة عنه.
وهنا سؤالي: لماذا لم تُستثمر هذه المنابر أولًا للمطالبة بحقوق كورد سوريا والاعتراف الدستوري بهم وضمان لغتهم وهويتهم وحقوقهم السياسية؟
لو كنت مكانهم، كنت سأجمع الأحزاب والمثقفين والمستقلين الكورد بدل إقصائهم، وأعمل على رؤية كوردية سورية مشتركة، لأن مستقبل شعب لا يقرره حزب أو قائد بمفرده.
وفي المناطق العربية التي حُررت من داعـ.ـش، كنت سأترك أهلها يديرون مناطقهم بأنفسهم، لتصبح التجربة نموذجًا للامركزية يدافع عنه العرب قبل الكورد.
وعندما قاتل الكورد داعـ.ـش ودفعوا آلاف الضحايا، وأصبحت لقسد علاقة استثنائية مع التحالف الدولي، كنت سأحوّل هذا الرصيد العسكري إلى مكسب سياسي، وأقول لحلفائنا: قاتلنا الإرهـ.ـاب معكم، والآن نريد ضمانات سياسية ودستورية لحقوق شعبنا.
ثم سقط الأسد.
هنا كنت سأذهب أولًا إلى البيت الكوردي، وأجمع القوى الكوردية على رؤية موحدة، ونختار وفدًا مشتركًا يذهب إلى دمشق.
لم أكن سأذهب منفردًا، ولم أكن لأسمح باختزال القضية الكوردية بملف قسد.
قسد يمكن أن تُحل أو تُدمج، أما القضية الكوردية فلا.
وكنت سأرفض أن تصبح رؤية أوجلان مرجعية ملزمة لكورد سوريا. من حق أنصاره تبنيها، لكن مستقبل كورد سوريا يقرره كورد سوريا.
وكنت سأجعل قرار السـ.ـلم والحـ.ـرب والتفاوض والاتفاق قرارًا كورديًا مشتركًا، وأي حوار مع تركيا تشارك فيه القوى الكوردية السورية، لا أن يبقى ملفنا عالقًا بين تركيا وحزب العمال.
وقبل أي اتفاق أو تنازل مع دمشق، كنت سأسأل:
ماذا سيحصل الكورد في المقابل؟
لهذا عندما تسألونني: «ماذا كان بإمكان مظلوم أن يفعل؟»
أقول: كان بإمكان مظلوم وPYD أن يفعلوا الكثير قبل أن يصلوا إلى اليوم الذي تقولون لنا فيه إن الخيارات انتهت.
عدم فك الارتباط عن حزب العمال، إبقاء أوجلان في قلب القرار والخطاب، إقصاء قوى كوردية أخرى، وعدم استثمار العلاقة مع التحالف للحصول على ضمانات سياسية… كلها خيارات امتدت سنوات، ولذلك يتحمل أصحابها مسؤولية نتائجها.
وعندما أضع بداية الطريق بجانب نهايته، يصبح سؤالي مشروعًا:
هل كانت كل هذه مجرد أخطاء متراكمة، أم أن المسار نفسه كان يقود إلى النتيجة التي نراها اليوم؟
لا أقول إن لدي دليلًا على وجود خطة مسبقة، لكن لدي ما يكفي من الأسباب لأشك وأسأل.
لذلك بدل أن تسألوني:
ماذا كان يستطيع مظلوم أن يفعل اليوم؟
اسألوا أنفسكم:
ماذا كان يستطيع مظلوم وPYD أن يفعلوا طوال هذه السنوات… ولماذا لم يفعلوه؟
الاعلامي ولات بكر








