Accueil / تحليلات / وثائق سورية مسرّبة من إسرائيل: ما علاقة أوجلان ومحمود برخودان باختفاء النساء و«شفرة باريس»؟

وثائق سورية مسرّبة من إسرائيل: ما علاقة أوجلان ومحمود برخودان باختفاء النساء و«شفرة باريس»؟

تحقيق خاص – ولات 24
إعداد: ولات بكر
بحسب المصدر الذي نشر هذه الأوراق، فإنها وثائق أمنية سورية وصلت إليه مسرّبة من إسرائيل. ولا نعرف حتى الآن الجهة الإسرائيلية التي كانت تحتفظ بها أو الطريقة التي خرجت بها من سورية، لذلك نتعامل مع مصدر التسريب كما رواه ناشرها، لا كحقيقة تمكّنا من إثباتها بصورة مستقلة.
بعد مراجعة الصور وحذف المكرر منها، تبيّن أنها تمثل ست وثائق مختلفة، صادرة بين 2 و29 تموز 1997 عن إدارة المخابرات العامة وشعبة الأمن السياسي وإدارة الأمن الجنائي في سورية.
تحمل الأوراق أسماء ضباط كانوا فعلًا في مواقعهم خلال تلك الفترة، أبرزهم اللواء بشير النجار، مدير إدارة المخابرات العامة، واللواء عدنان بدر حسن، رئيس شعبة الأمن السياسي. كما تتطابق التواريخ مع أيام الأسبوع المذكورة، وتحمل كل جهة ختمها الخاص وأرقامها وملاحظاتها الأرشيفية.
هذه التفاصيل لا تكفي وحدها لإثبات الأصالة بصورة نهائية، لأن النسخ الأصلية ليست بين أيدينا، لكنها تجعل احتمال أن تكون الوثائق جزءًا من ملف أمني حقيقي احتمالًا جديًا.
محمد جان أوزدمير والفتاة التي اختفت
تبدأ إحدى أهم خيوط القضية مع المقاتل التركي الكوردي محمد جان أوزدمير، مواليد 1972، والذي تقول الوثائق إنه التحق بحزب العمال الكوردستاني برفقة فتاة تدعى عاشقة كول دميرباش، مواليد 1978.
دخل الاثنان سورية عام 1996، وأقاما في مزرعة تابعة للتنظيم في ريف دمشق. لكن عاشقة اختفت لاحقًا، بينما اعتقل الأمن السوري محمد جان أوزدمير وبدأ التحقيق معه.
ينقل تقرير الأمن الجنائي عن أوزدمير ادعاءه بأن عاشقة قُتلت داخل التنظيم بأمر من عبدالله أوجلان. كما يقول إنه شاهد عمليات قتل واختفاء داخل الأماكن التابعة للحزب.
أما أخطر ما ورد في إفادته، فهو حديثه عن شخص يدعى محمود برخودان، تصفه الوثيقة بأنه أحد عناصر حماية أوجلان.
بحسب أوزدمير، قال له برخودان:
«لقد أرسلنا حبيبتك عاشقة كول دميرباش إلى باريس».
ويقول أوزدمير إنه فهم لاحقًا أن «باريس» لم تكن اسم المدينة الفرنسية، بل كانت، وفق روايته، شفرة مستخدمة داخل التنظيم للإشارة إلى تصفية الفتيات.
لا تتضمن الأوراق شهادة وفاة أو مكان دفن يثبت مصير عاشقة، لكن اسمها انتقل بين الأمن الجنائي والمخابرات العامة وشعبة الأمن السياسي، وطُرحت قضيتها مباشرة أمام أوجلان في أكثر من اجتماع.
هل محمود برخودان المذكور هو قائد لواء كوباني اليوم؟
هذا السؤال هو أحد أهم ما تفتحه الوثائق.
الاسم الوارد فيها عام 1997 هو محمود برخودان، وتصفه بأنه أحد عناصر الحماية المقربين من أوجلان. وهو الاسم نفسه الذي يحمله اليوم القيادي في قسد وقائد لواء كوباني محمود برخودان، المعروف أيضًا باسم محمود رش.
وتذكر سيرته المنشورة أنه كان قريبًا من أوجلان عندما كان الأخير يقيم في سورية خلال تسعينيات القرن الماضي. كما أصبح لاحقًا من أبرز قادة وحدات حماية الشعب وقاد معارك كوباني، ويُقدَّم اليوم بوصفه قائد لواء كوباني وقياديًا بارزًا في قسد. نبذة عن محمود برخودان
تطابق الاسم، والقرب من أوجلان، والوجود ضمن التنظيم في المرحلة نفسها، كلها مؤشرات قوية على أنه الشخص ذاته. لكن لا توجد في الأوراق بيانات مدنية أو تاريخ ميلاد يسمحان لنا بحسم الهوية بصورة نهائية.
وإذا ثبت أنه الشخص نفسه، يصبح السؤال موجهًا إليه مباشرة: ماذا كان يعني قوله لمحمد جان أوزدمير إن عاشقة أُرسلت إلى باريس؟ وهل كان يعرف مصيرها الحقيقي؟
ماذا قالت الوثائق عن النساء؟
في تقرير مرفوع إلى مكتب الرئيس السوري بتاريخ 29 تموز 1997، تضع إدارة المخابرات العامة اتهامات شديدة الخطورة.
تقول الوثيقة إن فتيات كن يُستدرجن إلى أماكن مرتبطة بأوجلان بحجج مختلفة، بينها العمل الحزبي أو العلاج أو تقديم المساعدة، ثم يتعرضن للاستغلال من قبل أشخاص من حمايته.
كما تتحدث عن إفادات من فتيات كورديات من تركيا وسورية بشأن الخطف والاغتصاب والترهيب، وعن إخفاء بعض الجرائم عن طريق التهديد أو نقل الضحايا إلى خارج البلاد.
وتشير الأوراق إلى اعترافات منسوبة لعناصر سابقة في الحزب بشأن عمليات قتل استهدفت أشخاصًا اعترضوا على القيادة أو اختلفوا معها.
خلال اجتماعاته مع رئيس شعبة الأمن السياسي عدنان بدر حسن، أنكر أوجلان مسؤوليته عن القتل والاغتصاب والإخفاء، وقال إن الحزب لا يقبل بهذه الأفعال. لكنه أقر، بحسب المحاضر، بأن محمد جان أوزدمير كان يقيم في أحد البيوت التابعة له في دمشق.
الأمن السوري لم يقتنع تمامًا بإنكاره، ولذلك أوصى بمراقبة اتصالاته وتحركاته، وجمع الأدلة من داخل التنظيم، ومتابعة ملف النساء والمقاتلين المختفين

الأمن السوري لم يقتنع تمامًا بإنكاره، ولذلك أوصى بمراقبة اتصالاته وتحركاته، وجمع الأدلة من داخل التنظيم، ومتابعة ملف النساء والمقاتلين المختفين.

محمد وشفق… قصة أخرى تكمل المشهد

وصلت إلى «ولات 24» رواية من أشخاص مقربين سابقًا من حزب العمال ومطلعين على تاريخه الداخلي، تتحدث عن محمد تونج وشابة تدعى هيفي، كانت تُعرف داخل التنظيم باسم «شفق».

محمد تونج ليس محمد جان أوزدمير، وشفق ليست عاشقة كول دميرباش. لكن القصتين تسيران في اتجاه متشابه.

كان محمد تونج يعمل ضمن تنظيم الحزب في أوروبا، وهناك تعرّف إلى شفق في باريس ونشأت بينهما علاقة عاطفية. بعد ذلك استُدعي إلى أكاديمية معصوم قورقماز في سهل البقاع.

تقول الرواية إن علاقتهما اعتُبرت مخالفة لقوانين القيادة، وإن محمد خضع لتحقيق داخلي ثم أُعدم رميًا بالرصاص أمام شفق ومئات المقاتلين.

هذه القصة متداولة بالتركية منذ سنوات، كما أن محاكمة دوسلدورف المتعلقة بجرائم قتل داخل حزب العمال كانت محاكمة حقيقية. لكننا لم نعثر على وثيقة قضائية ألمانية منشورة تؤكد أن تسجيل إعدام محمد تونج كان تحديدًا ضمن ملف المحكمة.

أهمية القصة هنا ليست في إثبات كل تفاصيلها، بل في تشابهها مع ما ورد في الوثائق السورية: علاقة عاطفية، تدخل من القيادة، تحقيق داخلي، ثم إعدام الرجل أو اختفاء المرأة.

والرابط الأقوى هو أكاديمية معصوم قورقماز في البقاع. فالوثائق السورية نفسها تتحدث عن شهادات مقاتلين هاربين من هذا المعسكر، وعن جرائم قتل واختفاء داخل التنظيم.

القصة لا تثبت الوثائق وحدها، والوثائق لا تثبت كل ما ورد في القصة. لكن عندما يتحدث مصدران مختلفان عن الأسلوب نفسه، داخل المكان نفسه، يصبح من الصعب التعامل مع الأمر بوصفه مصادفة.

من كان يزور أوجلان في دمشق؟

تفتح الأوراق ملفًا آخر يتعلق بعلاقة أوجلان بشخصيات تركية كانت تزوره في سورية.

يكتب عدنان بدر حسن في أحد المحاضر أنه لم يكن مرتاحًا لأوجلان، وأنه يعتقد بوجود علاقات «مخفية وسرية جدًا» بينه وبين المخابرات التركية.

وبحسب الوثيقة، كان أتراك يزورون أوجلان بصفات مختلفة، ككاتب أو صحفي أو تاجر. ثم يشير رئيس الشعبة إلى شخص كان يدخل الشقة التي يقيم فيها أوجلان في منطقة المزة، ويقول إنه تبيّن له أن أحد هؤلاء كان سكرتيرًا تركيًا وملحقًا تجاريًا في السفارة التركية بدمشق.

الوثيقة تتحدث عن السفارة، لا القنصلية، ولا تذكر اسم ذلك الشخص.

وفي المقابل، تقول وثيقة أخرى إن التحقيق لم يعثر على دليل حاسم يثبت ارتباط أوجلان بالمخابرات التركية. إذًا نحن أمام شبهة قوية دوّنها رئيس الأمن السياسي، لا أمام علاقة استخبارية مثبتة.

لكن السؤال يبقى قائمًا: لماذا كان شخص مرتبط بالسفارة التركية يدخل شقة يستخدمها زعيم حزب يخوض حربًا ضد الدولة التركية؟

الأسئلة التي لا يجوز دفنها

أنا لا أطلب من القارئ أن يثق بمخابرات نظام الأسد. هذه الأجهزة نفسها حمت أوجلان واستخدمت حزبه ضمن صراعات النظام مع تركيا، وهي ليست مرجعًا أخلاقيًا أو قضائيًا.

لكن هذه أوراق داخلية لم تكن معدة للنشر أو للدعاية. وعندما تتكرر فيها أسماء النساء المختفيات، والمقاتلين الهاربين، والبيوت السرية، والإعدامات والتحقيقات؛ ثم نجد خارجها قصصًا تتحدث عن الأسلوب نفسه، يصبح تجاهلها أمرًا غير مقبول.

أين اختفت عاشقة كول دميرباش؟

ماذا كان يقصد محمود برخودان بعبارة «أرسلنا حبيبتك إلى باريس»؟

هل محمود برخودان المذكور في وثائق 1997 هو قائد لواء كوباني الحالي؟

من أمر بإعدام محمد تونج؟

ومن كان السكرتير والملحق التجاري التركي الذي زار شقة أوجلان في المزة؟

هذه الوثائق لا تقدم حكمًا نهائيًا، لكنها تفتح ملفًا لا يمكن إغلاقه بالإنكار أو بتقديس الأشخاص.

القضية الكوردية أكبر من أوجلان ومن جميع الأحزاب، ودماء أبنائها وبناتها ليست ملكًا لأحد. وإذا كان أشخاص قد اختفوا أو أُعدموا بسبب علاقة عاطفية أو اعتراض على القيادة، فمن حق عائلاتهم ومن حق الشعب الكوردي أن يعرف الحقيقة.

إعداد: ولات بكر
خاص – ولات 24

ملاحظة: بحسب ناشر الوثائق، فإنها مسرّبة من إسرائيل. وتنشر «ولات 24» مضمونها بصفتها وثائق منسوبة إلى أجهزة أمنية سورية، من دون اعتبار الاتهامات الواردة فيها أحكامًا قضائية نهائية قبل فحص الأصول وإجراء تحقيق مستقل..

Sign Up For Daily Newsletter

Stay updated with our weekly newsletter. Subscribe now to never miss an update!

Répondre

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *