Accueil / تحليلات / تسريبات إمرالي تفتح السؤال: هل يحارب حزب العمال الكوردستاني وتركيا المشروع القومي الكوردي بأدوات مختلفة؟

تسريبات إمرالي تفتح السؤال: هل يحارب حزب العمال الكوردستاني وتركيا المشروع القومي الكوردي بأدوات مختلفة؟

خلال الأيام الماضية انتشر محضر طويل منسوب إلى اجتماع عُقد في إمرالي يومي 1 و2 شباط/فبراير 2026، جمع، بحسب النص المتداول، عبد الله أوجلان مع عدد من قيادات حزب العمال الكوردستاني، وبحضور مسؤولين أتراك.

قرأت الأجزاء الثلاثة كاملة. وبعيدًا عن الجدل حول صحة المحضر، وما قيل عن وجود تحريف أو حذف وإضافات فيه، فإنني أتعامل هنا مع النص كما نُشر، وأناقش الصورة التي يقدمها، وخصوصًا ما يتعلق بسوريا وكورد سوريا وقسد ومظلوم عبدي وبارزاني.

بعد هذه القراءة، تعززت لدي قناعة أقولها منذ مدة: مشروع حزب العمال الكوردستاني بصيغته الحالية يخدم الدولة التركية أكثر مما يخدم المشروع القومي الكوردي، ويقود في النهاية إلى تفريغ القضية الكوردية من مضمونها القومي.

لا أبني هذا الكلام على جملة واحدة، بل على الاتجاه العام للنص: الدولة القومية الكوردية مرفوضة، والقومية الكوردية موضع شبهة، ومشروع بارزاني يُقدَّم باعتباره مشروع دولة قومية تستفيد منه إسرائيل، بينما تُنسب إلى أوجلان عبارة أراها شديدة الدلالة:

«أقول لتكن تركيا هي من تقود هذا الحل».إذا كانت القضية قضية شعب كوردي، فلماذا تقود الدولة التركية حلها؟ والأهم بالنسبة لنا نحن كورد سوريا: ما علاقة تركيا أصلًا بتحديد سقف حقوقنا ومستقبلنا السياسي؟

الأمر يصبح أكثر حساسية عندما نصل إلى مظلوم عبدي. فبحسب المحضر، يقول أوجلان عنه: «لحسن الحظ هو مرتبط بي وموجود هناك»، ويقول أيضًا: «شاهين جيلو رفيق لي». وفي الوقت نفسه يدور الحديث، بحضور مسؤولين أتراك، عن أن مظلوم يعود إلى قنديل في قراراته.

وهنا يصبح السؤال ضروريًا: أين القرار الكوردي السوري؟

إذا كان القرار ينتقل من مظلوم إلى قنديل، ومن قنديل إلى أوجلان في إمرالي، بينما المسؤول التركي حاضر ويناقش الملف السوري، فمن يقرر مستقبل كورد سوريا فعلًا؟

هذه بالنسبة لي هي المشكلة الأساسية. لقد جرى ربط القضية بالحزب، والحزب بأوجلان، حتى أصبح مشروع أوجلان يُقدَّم أحيانًا وكأنه السقف السياسي للكورد جميعًا.

من حق أوجلان أن يرفض الدولة الكوردية، ومن حقه أن يرفض القومية ويتبنى المشروع الذي يراه مناسبًا. لكن ذلك يبقى مشروعه ومشروع حزبه، وليس تعريفًا نهائيًا لقضية شعب كامل.

القضية الكوردية سبقت أوجلان وسبقت حزب العمال الكوردستاني، وستبقى بعدهما.

ومن أكثر ما استوقفني أيضًا ما نُسب إليه بشأن مظلوم عبدي وبارزاني:

«الآن يقولون له: اذهب واستسلم لبارزاني… نحن لا نستسلم لبارزاني».

وهنا يصعب تجاهل التناقض.

التفاوض مع الدولة التركية مقبول، والاندماج في الدولة السورية مقبول، وحتى القول إن تركيا تقود الحل مقبول، لكن الاقتراب من طرف كوردي آخر يصبح «استسلامًا»؟

أنا لا أطالب كورد سوريا بالخضوع لبارزاني أو لأي قيادة كوردية أخرى. على العكس، ما أريده هو قرار كوردي سوري مستقل، لا يُصنع في قنديل ولا في إمرالي ولا في أربيل ولا في أنقرة أو دمشق.

وهذا يقودني إلى سوريا تحديدًا.

كورد سوريا دفعوا ثمنًا هائلًا خلال السنوات الماضية. بنوا قوة عسكرية وإدارة ومؤسسات وعلاقات دولية، وسقط آلاف من أبنائهم. وبعد كل ذلك، من حقهم أن يسألوا: ما المقابل السياسي لكل هذه التضحيات؟

إذا كانت النهاية مجرد العودة إلى الدولة المركزية تحت عنوان «الاندماج»، من دون ضمانات حقيقية للحقوق السياسية والقومية والدستورية، فإن السؤال يصبح أكبر من مصير قسد أو أي حزب: ماذا كسب كورد سوريا؟

أنا لست ضد العيش ضمن سوريا موحدة إذا قامت على الشراكة والاعتراف والحقوق. لكن هناك فرقًا بين أن تدخل الدولة شريكًا بحقوقك وقرارك، وبين أن تعود إليها بعد كل ما حدث وكأن شيئًا لم يكن.

ومن هنا يأتي السؤال الأهم: من المستفيد من النتيجة النهائية لهذا المشروع؟

الدولة التركية حاربت المشروع القومي الكوردي لعقود، ورفضت أي تحول للقضية الكوردية نحو كيان سياسي قومي مستقل. واليوم نرى مشروعًا خاض معها حربًا طويلة، لكنه يصل في النهاية إلى رفض الدولة الكوردية والتشكيك في القومية والدعوة إلى البقاء داخل الحدود القائمة.

قد تختلف النوايا، لكن السياسة لا تُقاس بالنوايا وحدها، بل بالنتائج أيضًا.

وبالنسبة لي، النتيجة واضحة: مشروع حزب العمال الكوردستاني بصيغته الحالية يلتقي عمليًا مع أحد أهم ما أرادته الدولة التركية تاريخيًا: ألّا تتحول القضية الكوردية إلى مشروع قومي مستقل.

لهذا لم يعد السؤال الذي يشغلني هو: ماذا سيحدث لحزب العمال الكوردستاني؟

الحزب قد يستمر، وقد يتغير، وقد ينتهي. هذه ليست القضية.

السؤال الحقيقي هو: ماذا سيبقى من القضية الكوردية بعده؟
ولات بكر: هل سيترك وراءه شعبًا أكثر قدرة على الدفاع عن هويته وحقوقه ومشروعه السياسي؟ أم سيترك جزءًا من هذا الشعب مقتنعًا بأن مجرد التفكير بدولة كوردية جريمة، وأن القومية خطر، وأن طموحه القومي يجب أن يُدفن حتى يكون «ديمقراطيًا»؟

هنا تكمن الخطورة بالنسبة لي.

تركيا لم تُخفِ يومًا موقفها من المشروع القومي الكوردي. أما الخطر الأكبر فهو أن يصل الكوردي نفسه إلى النتيجة التي أرادها خصوم قضيته، ثم يعتقد أنه وصل إليها دفاعًا عن القضية.

فإذا نجحت دولة في جعل خصمها يتخلى بنفسه عن الهدف الذي حارب من أجله، فهي لم تعد بحاجة إلى هزيمته في ساحة المعركة.

وعندها لن يكون السؤال: هل انتصر حزب العمال الكوردستاني أم خسر؟

السؤال سيكون أقسى بكثير: إذا انتهى الطريق بالتخلي عن المشروع القومي الكوردي، فمن الذي انتصر فعلًا… ومن الذي خسر القضية؟

ولات بكر

Sign Up For Daily Newsletter

Stay updated with our weekly newsletter. Subscribe now to never miss an update!

Répondre

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *